أحمد بن سليمان
287
حقائق المعرفة في علم الكلام
ومما يجب أن يسمع « 1 » : كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكلام الأئمة الهادين ، وكلام معلّمي الخير . وقد ذمّ اللّه تعالى الذين لا يستمعون كتابه ، وما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال عزّ من قائل : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ فصلت : 44 ] ، وقال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً [ الفرقان : 73 ] ، وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا [ البقرة : 104 ] ، وقال اللّه تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [ الأنفال : 21 ] . وتأويل قوله : لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا روي عن ابن عباس أن ( راعنا ) عند اليهود كلمة ذمّ ، وهي عند العرب بمعنى أنظرنا ، ويقول القائل منهم : أرعني سمعك والمعنى اسمع منّي . فكانت اليهود يأتون إلى النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم فيقولون : راعنا ، وأرعنا سمعك . وغرضهم السب له بلسانهم ، فإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : قد كنّا نسبّ محمدا سرّا ، فقد صرنا نسبه علنا . فأنزل اللّه هذه الآية ، وخاطب بها المؤمنون ، لئلّا يتشبّه بهم اليهود « 2 » إذا قالوا : راعنا . ومما يجب استماعه على القاضي : قول المدّعي ، وقول المدّعى عليه ، وقول الشّهود ، ويجب استماع حكم القاضي على الخصمين . فهذه الأشياء ، وما جانسها يجب استماعها .
--> ( 1 ) في ( ل ، ه ، م ) : أن يستمع . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب أن يقال : لئلا يتشبهوا باليهود .